حبيب الله الهاشمي الخوئي
192
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و ( الظنون ) وزان صبور إمّا مبالغة من الظنّة بالكسر بمعنى التهمة يقال : ظننت فلانا أي اتّهمته فلا يحتاج حينئذ إلى الخبر أو بمعنى الضعيف وقليل الحيلة وجعل الشارح المعتزلي الظنون بمعنى البئر لا يدرى فيها ماء أم لا غير مناسب للمقام وإن كان أحد معانيه . و ( قاض ) البناء وقوضه أي هدمه أو التقويض نقض من غير هدم أو هو نقض الأعواد والأطناب و ( غشّه ) يغشّه كمدّ يمدّ غشّا خلاف نصحه و ( اللَّاءواء ) وزان صحراء الشدّة وضيق المعيشة وفي مجمع البحرين في الحديث ومن ( محل به ) القرآن يوم القيامة صدق أي سعى به يقال محل بفلان إذا قال عليه قولا يوقعه في مكروه و ( تورد ) الخيل البلد دخله قليلا قليلا . الاعراب جملة قوّضوا استيناف بياني لا محلّ لها من الاعراب ، وأو في قوله بزيادة أو نقصان بمعنى الواو كما في قوله : لنفسي تقاها أو عليها فجورها . ويؤيّده قوله زيادة في هدى ، ونقصان بالواو ، أو أنّ الترديد لمنع الخلوّ والفاء في قوله : فاستشفوه فصيحة ، وفي قوله : فانّ فيه شفاء للتعليل وقوله : العمل العمل وما يتلوه من المنصوبات المكرّرة انتصابها جميعا على الاغراء أو عامل النصب محذوف أي ألزموا العمل فحذف العامل وناب أوّل اللَّفظين المكرّرين منابه . المعنى اعلم أنّ مدار هذا الفصل من الخطبة الشريفة على الموعظة والنصيحة وترغيب المخاطبين في الطَّاعات وتحذيرهم عن السّيئات والتنبيه على جملة من فضايل كتاب الكريم وخصايص الذكر الحكيم ، وصدّر الفعل بالأمر بالانتفاع بأفضل البيانات والاتّعاظ بأحسن المواعظ والقبول لأكمل النصايح فقال : « ج 12 »